السيد محمد علي ايازي
70
المفسرون حياتهم و منهجهم
وهكذا نستنتج أن المسلمين في عصر الرسول ( ص ) لم يكن الفهم التفصيلي للقرآن ميسّرا لهم على وجه العموم ، بل كانوا في كثير من الأحيان بحاجة إلى السؤال والبحث والاستيضاح لفهم النص القرآني . دور الرسول الأعظم في التفسير وكان من الطبيعي أن يقوم الرسول الأعظم بدور الرائد في التفسير ، فكان هو المفسر الأول ، يشرح النص القرآني ، ويكشف عن أهدافه ، ويقرّب الناس إلى مستواه ، كلا حسب قابلياته واستعداده الخاص . ولكن السؤال الذي يطرح بهذا الصدد عادة هو السؤال عن حدود التفسير الذي مارسه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، ومداه ، فهل شمل القرآن كله ، بأن كان يفسر الآيات تفسيرا شاملا ؟ أو اقتصر على جزء منه ؟ أو كان يتناول الآيات التي يستشكل الصحابة في فهمها ويسألون عن معناها فحسب ؟ وللإجابة على تلك الأسئلة نقول : 1 - هناك من يعتقد أن النبي لم يفسر إلّا آيات من القرآن ، ويستند في ذلك أصحاب هذا القول إلى روايات تنفي أن يكون رسول اللّه قد فسر القرآن كله تفسيرا شاملا . « 1 » وأهم ما يعزز هذا القول ندرة ما صحّ عن الصحابة من تفسير المأثور عن النبي ( ص ) . 2 - ولكن توجد في مقابل ذلك أدلة وشواهد من القرآن الكريم وغيره تشير إلى أنّ النبي كان يقوم بعملية تفسير شامل للقرآن كله ، ولعلّ في طليعة ذلك قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . « 2 »
--> ( 1 ) على رأس هؤلاء السيوطي ، فمن تلك الروايات ما أخرجه البزار عن عائشة : « من أنّ رسول اللّه ما كان يفسر إلا آيا بعدد » . انظر تفصيل البحث وأقوال المسألة وأدلة الطرفين : التفسير والمفسرون ، ج 1 / 45 - 53 . ( 2 ) سورة النحل / 44 .